الشيخ علي الكوراني العاملي

69

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

بمعنى عجزت عنه ، تقول : ألوتُهُ ألواً وائتليتُ ائتلاءً ، أي عجزتُ عنه . وعده ابن فارس « 1 / 127 » أصلاً مستقلاً ، قال : « أصلان متباعدان أحدهما الإجتهاد والمبالغة والآخر التقصير » . لكن الكلمات المستعملة في عكسها في العربية كثيرة ، كالسليم والبصير . ب . آليتُ بمعنى حلفتُ وعاهدتُ تقول : آلى على نفسه فهو مؤلٍ ومؤالٍ . وائتلى فهو مؤتل . وآليتُ ألوةً وإليةً وألاياً ، وآلى يولي يؤلى ويأتلي ويتألى ، وائتلى يأتلي ، وتألى يتألى ، ومنه قوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ . أي يحلفون على هجرهن ، ومصدره الإيلاء والإئتلاء والتألي ، وهو من ملحقات باب الطلاق ، وهو أصل مستقل ، لكن الراغب اخترع له معنى التقصير ، وجعله من ألوْتُ بمعنى قصَّرْتُ ! ج . إلى حرف جر يدل على الحد ونوع من الانتهاء ، ولايشير إلى الشروع والابتداء كما تخيل البعض ، فقوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق ِ ، يدل على حد الغَسل بقطع النظر عن البدء من أعلى أو أسفل ، كقولك : إصبغ الجدار إلى عُلُوِّ ذراع ، فليس فيه شرط الابتداء من أسفل أو أعلى ، بل يعرف البدء إذا كان مطلوباً ، من غيره . د . إلى بمعنى النعمة ، وجمعها إلىً وآلاء ، قال تعالى : فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرض مُفْسِدِينَ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . وقد وردت آلاء في سورة الرحمن 31 مرة . ه‍ . إلْيَةٌ : عجز الحيوان ، أو ما ينبت عليه من لحم وشحم ، تقول : شاة ألِيَّة وكبش ألَيَان ونعجة ألَيَانة ، بفتح اللام ، أي ذات إلْيَة . 3 . جعل الراغب جهداً في قولك : لا آلوك جهداً ، تمييزاً ، والأقوى قول ابن هشام في المغني « 2 / 525 » : « عُدِّيَ ألوتُ بقصر الهمزة بمعنى قَصَّرتُ إلى مفعولين بعدما كان قاصراً ، وذلك في قولهم : لا آلوك نصحاً ولا آلوك جهداً ، لما ضمن معنى لا أمنعك » . ونحوه التفتازاني في المختصر / 16 . راجع : العين : 8 / 356 ، والصحاح : 6 / 2270 ، والمقاييس : 1 / 127 ، ولسان العرب : 14 / 39 ، والقاموس : 4 / 300 . 4 . اختار الراغب أن يكون معنى قوله تعالى : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ، أنها تنظر إلى ذاته تعالى ، وقال إن تفسيرها بأنها : « إلى نعمة ربها منتظرة ، تعسف من حيث البلاغة » وهذا يدل على أن الراغب ليس شيعياً ، لأن مذهبنا أن الله تعالى يُرى بالعقل والبصيرة ، ولا يرى بالعين لا في الدنيا ولا في الآخرة . والتعسف إنما هو في جعل الله تعالى جسماً ينعكس عليه الضوء ، ورد قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئْ . والصحيح أن ناظرة هنا من نوع : وَإني مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ، أي منتظرة . ويدل عليه أن سياق الآية في مشاهد الحشر حيث يأمل المؤمنون الدخول إلى الجنة ، ويخشى الكفار أن تحل بهم فاقرة : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَة ٌ . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ . تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ . قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : يعني مشرفة ٌتنتظر ثواب ربها . « التوحيد / 116 » . وبهذا يتضح خطأ الراغب في تفسير قوله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ، بأنهم ينظرون إلى ذات الله ، تعالى عن ذلك . أَمَّ - أمَمَ - أمْ - أمَّه - أَمَّا - إمام - أُمة - أئمة - أُمِّيٌّ الأم : بإزاء الأب ، وهي الوالدة القريبة التي ولدته ، والبعيدة التي ولدت من ولدته . ولهذا قيل لحواء هي أمنا ، وإن كان بيننا وبينها وسائط . ويقال لكل ما كان أصلاً لوجود شئ أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه : أم . قال الخليل : كل شئ ضم إليه سائر ما يليه يسمى أماً .